محمد أمين الإمامي الخوئي
1335
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
ولكن بعد تعب وزمان ، الأول هو المترجم والثّاني هو العلامة التستري . أقول ولقد أجاد فيها أفاد وللَّه درّه ، بل لا يمكن بيان الحقيقة بمزاياها أحسن من ذلك وأجلى وأتمّ . وكان الشيخ الأعظم شيخ الإسلام ومفتي فرق الأنام الإمام صاحب الجواهر ، كثير المراودة والمباحثة ، مع المترجم وكان يتسلّم نظره ويستجود رأيه غالباً ، على ما كان عليه من الإحاطة المعجبة والتفرس الصائب وعظيم المقام في الفقه وسعة الفكر ، فقيل له وكيف تعدل عن نظرك بنظر المترجم بها أنت عليه من الإحاطة البسيطة والنظر الصائب والفكر العميق ؟ فقال - رحمه اللَّه - : وماذا أصنع برجل ليس بينه وبين الواقع إلّا شمّ لحيته . حيثُ كان من عادة المترجم عند تفكره قبض لحيته ، حتّى يرفعه إلى طرف أنفه . انتهت إليه النوبة والرياسة العامة وسرير التدريس بعد والده العلامة وكان أكبر فقهاء الشيعة ، مسلّم الرياسة ، عظيم المقام ، جليل الشأن ، مطاعاً ، نافذ الأمر وكان هميم السعي في فضاء حوائج المحتاجين ، بليع الهمّة في ترفية أحوال المشتغلين وتبجيلهم وتكريمهم وكان كثيراً ما يزوج منفرديهم ويشتري الدور لم ويتحمل مصارفهم في مرضم ويساعدهم في كروبهم . وكان قوي الحدس ، وسيع الفكر ، صائب النظر ، نقي الذوق ، لطيف القريحة ، قليل الترديد ، ممدوح السيرة ، كريم السجايا ، حسن المحضر . ولما وقع الحرب المدهش بين محمّد حسين ميرزا حشمة الدولة بن دولتشاه والي كرمانشاهان وداود باشا والي بغداد في عهد سلطنة جلالة الملك الخاقان فتح علي القاجار في سنة 1298 - على ما ضبطه تاريخ العهد مشروحاً - وصارت الغلبة مع حشمة الدولة على خلاف انتظار داود باشا والتوعيد منه والتشمر على حشمة الدولة ، صارت مدينة مندليج تحت سلطة عسكر إيران بعد تلفات مهمة مدهشة من عسكر حكومة العثمانيّة ومهماتهم الحربيّة حتّى ضاق الأمر على الوالي على خلاف ما أوهمه للآستانه ووقع في لجّة موحشة ولم ير بُدّاً ممّا أوقعه بزعمه الكاسد والتخلص من الورطة الهالكة إلّا الالتجاء بذيل عظمة صاحب الترجمة والتوسل بحضرته المنيعة ، فلاذ إلى سدته الرفيعة والتمس منه الحضور في بغداد ، لاصلاح الأمر ، فأجابه المترجم بما التمسه بعد التروي ، فحضر في